السرخسي
119
المبسوط
فمنفعة كل عضو على حسب ما يليق به وهكذا ذكر ابن سماعة عن محمد رحمهما الله فإنه قال استحقاق لبن الآدمية بعقد الإجارة دليل على أنه لا يجوز بيعه وجواز بيع لبن الانعام دليل على أنه لا يجوز استحقاقه بعقد الإجارة وقد ذكر في الكتاب انها لو ربت الصغير بلبن الانعام لا يستحق الاجر وقد قامت بمصالحه فلو كان اللبن تبعا ولم يكن الاجر بمقابلته لاستوجبت الاجر ثم بدأ الباب بحديث زيد بن علي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ترضع لكم الحمقاء فان اللبن يفسد وهو كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فان اللبن في حكم جزء من عينها لأنه يتولد منها فتؤثر فيه حماقتها ويظهر أثر في ذلك الرضيع لما للغذاء من الأثر ونظيره ما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا ترضع لكم سيئة الخلق وإذا استأجر ظئرا ترضع صبيا له سنتين حتى تفطمه باجر معلوم فهو جائز لان استأجرها بعمل معلوم ببدل معلوم وطعامها وكسوتها على نفسها لأنها شرطت عليهم الاجر المسمى بمقابلة عملها ففيما سوى ذلك حالها بعد العقد كما قبل العقد وترضعه في بيتها ان شاءت وليس عليها أن ترضعه في بيت أبيه لأنها بالعقد التزمت فعل الارضاع وما التزمت المقام في بيتهم وهي تقدر على ايفاء ما التزمت في بيت نفسها فان اشترطت كسوتها كل سنة ثلاثة أثواب زطية واشترطت عند الفطام دراهم مسماة وقطيفة ومسحا وفراشا فذلك جائز استحسانا عند أبي حنيفة رحمه الله في هذا الموضع خاصة دون سائر الإجارات وفي قول أبى يوسف ومحمد والشافعي رحمهم الله لا يجوز وهو القياس وكذلك أن اشترطت عليهم طعاما فهو على هذا الخلاف * وجه القياس ان هذا عقد إجارة فلا يصح الا باعلام الأجرة كما في سائر الإجارات والطعام مجهول الجنس والمقدار والصفة والكسوة كذلك وهذه الجهالة تمنع صحة التسمية كما في سائر الإجارات لأنها تفضى إلى المنازعة فكذلك هنا وهذا قياس يشده الأثر وهو قوله صلى الله عليه وسلم من استأجر أجيرا فليعلمه أجره فان أقامت العمل فلها أجر مثلها لأنها وفت المعقود عليه بحكم عقد فاسد إلا أن يسموا لها ثيابا معلومة الجنس والطول والعرض والرقعة ويضربوا لذلك أجلا ويسموا لها كل يوم كيلا من الدقيق معلوما فحينئذ يجوز كما في سائر الإجارات والبيوع وأبو حنيفة رحمه الله استدل بقوله تعالى وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف يعنى أجرا على الارضاع بعد الطلاق ( ألا ترى ) أنه قال وعلى الوارث مثل ذلك وذلك أجر الرضاع لا نفقة النكاح ولان الناس تعارفوا بهذا العقد بهذه الصفة وليس